التخطي إلى المحتوى

جورج الراسي مع شقيقته الممثلة نادين الراسي (فيسبوك)

لا يمكن الحديث عن سيرة الفن والفنانين في لبنان، من دون الحديث عن مجموعة من المغنين الذين لمعوا في فترة التسعينيات، ومنهم جورج الراسي الذي بذل أقصى جهوده من أجل التقدم فنيّا، إذ كان يصيب مرّات ويخطئ مرّات أخرى.  
لم تكن حياة المغني اللبناني جورج الراسي (1980-2022) مُعبّدة بالورود، ولم يكن اختياره الغناء إلا مجرد هروب نحو موهبة حملها منذ طفولته وحاول تحقيقها. كان يصطدم دوماً بعقبات كثيرة أثرت على حضوره واختراقه لنجوم الصف الأول، لكنها كرسته واحداً من الأصوات الجيدة في لبنان والعالم العربي. في بداية حياته، اختار الراسي برامج المواهب الخاصة بالأطفال، ومنها انطلق إلى عالم المطاعم والملاهي بعدما عرف بـ”الطفل المعجزة”. بداياته كانت جيدة لمن هم في عمر الراسي، لكنها حملت له مزيداً من المتاعب بسبب حرمانه من طفولة، كان من الضروري أن يعيشها بكل تفاصيلها قياساً إلى صغر سنّه، وبالتالي انعكست على شخصيته بسبب الإغراءات والمصاعب في الوسط الفني. 
في الثمانينيات اجتاحت الساحة الفنية في لبنان وسورية أصوات عُرِفَت بـ”الوسوفية”، نسبة إلى الفنان جورج وسوف. ومن هؤلاء جورج الراسي وزميله وائل جسار، وبعدها خرج صبحي توفيق بأغنية واحدة “طول ما أنت غايب” ليُصنَّف ضمن الدائرة نفسها، وبعدها كان خلدون سودان، والفنان السوري من أصول أرمنية وديع مراد بأغنية “الماضي انطوى”. وظهر يومها التقارب الشديد بين مراد والوسوف، حتى توضحت الصورة بعد مقابلات جرت مع مراد حول نشاطه الغنائي، وتعرف الناس عليه آنذاك.

يمكن القول إن الراسي بقي وحيداً وأسيراً لأداء “الوسوف” في الصوت. ربما قلل هذا الأمر من تقدمه على الساحة الفنية، ودفعه بالتالي إلى اتخاذ لون غنائي خاص ومختلف، كما فعل زملاؤه، مثل وائل جسار الذي استقل بمجموعة من الأغاني، وطور صوته مبتعداً عن هالة “الوسوف” الحصرية، وتحول جسّار إلى واحد من أفضل الأصوات في لبنان والقاهرة وكل العواصم العربية. عُرِف الراسي بتواضعه ومحبته لزملائه في الوسط الفني. لكن مع الوقت، تصاعدت أخباره الشخصية لتطغى على أعماله الموسيقية والغنائية. قصة زواجه وطلاقه من عارضة الأزياء جويل حاتم استحوذت على اهتمام المتابعين وغير المتابعين للراسي طول عام أو أكثر، في ظل غيابٍ أو تراجع للإصدارات الغنائية الخاصة، وهذا بالطبع ما أرخى بظله على حياة وسيرة الراسي الفنية.

خرج الراسي نهاية التسعينيات إلى الضوء، وحاول مراراً التقدم بخطى إلى النجاح، لكنها لم تكن ثابتة، بداية من فقدانه إدارة أعمال فنية مناسبة تؤازر موهبته، إذ كان يعمل منفرداً، إلى طغيان حياته الخاصة على أعماله الفنية، وقلة الإصدارات الغنائية التي تكرس حضوره وسط الزحام الفني. رحل الراسي، أول من أمس، بحادث سير على الحدود اللبنانية السورية تاركاً مزيداً من التساؤلات حول أوضاع الطرقات في لبنان، وفقدان الإنارة الضرورية في المناطق النائية. ومع ذلك، تصدّر اسمه وأغنياته مواقع التواصل الاجتماعي كنوع من حزن المتابعين على فنان يعرف بطيبته ومحبته للحياة التي لم تمهله كثيراً.

Scan the code